ابن يعقوب المغربي

596

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وإخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن من ودادي فالبيت الأخير منه من هذا المعنى ؛ لأنه حمل قولهم صفت منا قلوب على صفوها من وداده بذكر المتعلق والبيتان قبله ليسا من هذا المعنى ، ولكن ما فيهما قريب منه ، إذ ليس فيهما حمل صفة ذكرت في كلام الغير على معنى آخر وإنما فيهما ذكر صفة ظنت على وجه ، فإذا هي على خلافه فيشبهان هذا المعنى بما فيهما من كون المعنى فيهما في الجملة على الخلاف . الإطراد ( ومنه ) أي ومن البديع المعنوي ( الاطراد ) أي النوع المسمى بالاطراد وهو في الأصل : تتابع أجزاء الماء واطرادها نقل للكلام السلس المنسبك السبك الحسن ، فصارت أجزاؤه في حسن تتبعها وعدم تكلفها كأجزاء الماء في اطرادها عرفه بقوله ( وهو أن يؤتى بأسماء الممدوح أو غيره ) والمناسب أن يقال باسم الممدوح أو غيره إذ لا تعدد هنا لاسم الممدوح أو غيره ( و ) يؤتى بأسماء ( آبائه ) والمراد هنا بالأسماء اثنان فما فوق بدليل المثال ( على ترتيب الولادة ) أي : يؤتى بأسماء الآباء على ترتيب الولادة بذكر الأب ثم أبى الأب ثم كذلك ( من غير تكلف ) في السبك في نظم اللفظ ونفي التكلف يرجع فيه إلى الذوق السليم ، فلا يكون ذكره من التعريف بخفي وقيل المراد بحسن السبك أن لا يفصل بين الأسماء بالنسبة الثبوتية ، وعليه فليس بخفي وفيه نظر ؛ لأن استفادة هذا المعنى من حسن السبك خفي بنفسه وذلك ( كقوله إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب ) " 1 " هذا مثال لما ذكر فيه غير الممدوح وسنمثل بالحديث الشريف المشتمل على ذكر اسم الممدوح ، يقال للقوم إذا ذهب عزهم وتضعضع أي : ضعف وانكسر حالهم قد ثل عرشهم ويقال : ثلهم إذا أهلكهم والعرش يطلق على العز ويجمع بعروش ويعني الشاعر إن يفتخروا بقتلك ويفرحوا به فلا يعظم علينا افتخارهم ؛ لأن عندنا ما يخفف

--> ( 1 ) هو للعباس بن مرداس في ديوانه ص ( 36 ) ، وهو لربيعة الأسدي في لسان العرب ( 13 / 464 ) ( يمن ) .